محمد الحفناوي
139
تعريف الخلف برجال السلف
الرَّحْمنِ « 1 » فجرى بيننا مذاكرة رائقة ، وأبحاث حسنة فائقة ، منها أنه قال قرئ يعشو بالرفع ونقيض بالجزم ، ووجهها أبو حيان بكلام ما فهمته ، وذكر في النسخة خللا وذكر بعض ذلك الكلام ، فاهتديت إلى تمامه ، فقلت : يا سيدي معنى ما ذكر أن جزم نقيض بمن الموصولة لشبهها بالشرطية لما تضمنتها من معنى الشرط ، وإذا كانوا يعاملون الموصول الذي لا يشبه لفظه لفظ الشرط بذلك ، فما يشبه لفظه لفظ الشرط أولى بتلك المعاملة فوافق رحمه اللّه وفرح ، كما أن الإنصاف كان طبعه ، وعند ذلك أنكر عليّ جماعة من أهل المجلس وطالبوني بإثبات معاملة الموصول معاملة الشرط ، فقلت : نصهم على دخول الفاء في خبر الموصول في نحو : الذي يأتيني فله درهم من ذلك ، فنازعوني في ذلك ، وكنت حديث عهد بحفظ « التسهيل » فقلت : قال ابن مالك فيما يشبه المسألة وقد يجزمه متسبب عن صلة الذي تشبيها بجواب الشرط ، وأنشدت من شواهد المسألة قول الشاعر : كذاك الذي يبغي على النّاس ظالما * تصبه على رغم عواقب ما صنع فجاء الشاهد موافقا للحال ا ه من « اغتنام الفرصة » . وقد ذكر الشيخ ابن غازي الحكاية في « فهرسته » في ترجمة شيخه النيجي الشهير بالصغير ، وفيها بعض مخالفة لما تقدم ، فلنسقه ، قال : حدثني أنه بلغه عن ابن عرفة أنه كان يدرس من صلاة الغداة للزوال يقرئ فنونا يبتدئ بالتفسير ، وأن الإمام ابن مرزوق أول ما دخل عليه وجده يفسر آية وَمَنْ يَعْشُ فكان أول ما فاتحة أن قال : هل يصحّ كون « من » هنا موصولة ؟ فقال ابن عرفة : كيف وقد جزمت ، فقال له : تشبيها لها بالشرط ، فقال ابن عرفة : إنما يقدم على هذا بنص من إمام أو شاهد من كلام العرب ، فقال :
--> ( 1 ) الزخرف : 36 .